أمَّا بعد.. فؤادة: مصــر حينما تجسدت في امرأة
أمَّا بعد.. فؤادة: مصــر حينما تجسدت في امرأة

أمَّا بعد.. فؤادة: مصــر حينما تجسدت في امرأة نسيم نيوز نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم أمَّا بعد.. فؤادة: مصــر حينما تجسدت في امرأة، أمَّا بعد.. فؤادة: مصــر حينما تجسدت في امرأة ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا نسيم نيوز ونبدء مع الخبر الابرز، أمَّا بعد.. فؤادة: مصــر حينما تجسدت في امرأة.

نسيم نيوز فؤادة ماتت.. بالرغم من توقع الخبر؛ بسبب مرضها الأخير، إلا أنني أجد نفسي مدفوعًا للتأثر الشديد به، وكأنه فجعني. قد يكون دافعي هو براعة هذه الشادية وتميزها، وقد يكون بسبب أنها اعتزلت الفن، ولم تتذبذب بعدها، وقد يكون بدافع تعلقي بأفلام الشادية، وعلى رأسها الثلاثية السياسية (شيء من الخوف – ميرامار – اللص والكلاب).. قد يكون أحدها أو هي مجتمعة، لا أدري، لكن حروفي قد نُسخت أمامي دونما جهد، وكأنها إحساس أَملي عليّ الكتابة عن امرأة تستحق الكتابة عنها.

فؤادة.. تلك الضعيفة التي حوّلت قسوة الظالم إلى لين وحنو، الصلبة التي كسرت قهر المستبد، الثائرة التي أيقظت بلدًا، اليد الجافة التي روت عطش الأرض الميتة، عروس المولد التي استطاعت امتطاء الحصان بدلًا عن الفارس، الصرخة التي أيقظت العلماء والحلماء، الحق الذي هدى الجهلاء والسفهاء، النار التي أحرقت لتعيد الترتيب والبناء، الزواج غير الشرعي الذي جعل هتاف المصريين في كل فتراتهم الثورية (جواز عتريس من فؤادة باطل)، ليستلهموا من روح فوادة روحهم الثورية التي تواجه كل عتريس تولى حكم مصر.

لطالما رأيت فؤادة نموذجًا متكاملًا لما يجب أن تكون عليه مصر، قد يكون الرمز في الرواية أراد تجسيد مصر بكل ما كانت عليه وما أرادت أن تصبح، لكن مصر لم تكن لتتجسد في امرأة أخرى سوى الشادية.
قد أكون مبالغًا نوعًا ما، أو مدفوعًا بالتأثر برحيلها، لكن فؤادة هي الشخصية التي يمكنك أن تقول بعدها بمنتهى الارتياحية: (شادية مثلت دور فؤادة.. نقطة)، لتصل إلى الوعي أن هذه الشخصية هي تجسيد لبراعة امرأة، وليست تجسيدًا لبراعة فنانة أدّت دورًا بإتقان، تجسيد لدولة، لا شخصية روائية.

بل إنني أقول وأنا بكامل قواي العقلية: إن قصة حياة الشادية تصلح لأن تكون تأريخًا لمصر: فأن يكون والدها مهندسا للزراعة والري، مثل أن تكون الزراعة والنيل راعيا الحضارة في مصر، وواهبا الميزة الأساسية لها على مدار التاريخ، وأن تُنهي مسيرتها بفيلم لا تسألني من أنا، بعد نجاحها الساحق في ريا وسكينة، قبلها بعام، وكأنها تقول إن مصر بالرغم من مكانتها، إلا أنها ستدخل في فترة زمنية تتيه فيها تيهًا، بحيث لا تعرف إلى من تتوجه، ولا تعرف قائدًا محنكًا على مدار سنوات، ولا تعرف من هي. وقد يدفعنا ذلك إلى استشراف المستقبل من سيرة حياة الشادية، التي كان آخر ظهور فني لها هو غناؤها (خد بإيدي) في حفل (الليلة المحمدية)، لترى مصر تطلب العون من ربها، كما هو الحال بعد أن اعتزلت مصر الدنيا، وصارت على هامش الحياة، بعيدة عن أضواء تاريخها وشهرة جغرافيتها.

كذلك كانت الشادية أبرز من ارتدين الحجاب من اللاتي حصلن على اللقب الإعلامي (فنانات معتزلات)، لتضرب المثل بمصر المتدينة التي لا تشرك مع تدينها أية شهرة أو أضواء، فهي علاقة روحانية لا تتطلب نقائض الشهرة والفن. وما بين البداية والنهاية تقلبت حياة الشادية مثلما تقلب الزمان بمصر.

أما بعد.. قد تراها جماليات كتابية مبالغ فيها، أو تأويل وربط غير مقبول من الكاتب، أو كلمات من معجب تأثر بفاجعة وفاة نجمته المفضلة، أو مجرد رؤية مختلفة لمقال رأي، لكن لوهلة قد ترى الكلام متناسقًا، كما رآه الكاتب واقعًا حيًا مجسدًا في تلك الشادية، فلو تجسدت مصر روحًا في جسد امرأة؛ لكان الفارق بينها وبين الشادية لا يُرى بالعين المجردة.

وما كان هتاف المشيعين لها: لا إله إلا الله، الحاجة فاطمة حبيبة الله، بدافع الشو الإعلامي، أو أن قائليه مأجورون أو مدّعون. قد يكون بدافع حبهم، وقد يكون نابعًا من قلوبهم أو أفواههم، لكنه أبدًا لم يكن كاذبًا، وكأن الله أجراه على ألسنتهم، لتنتهي مسيرة الشادية بأن تصبح حبيبة لله.. لتتحول دلوعة السينما إلى الحاجة فاطمة حبيبة الله.

وداعًا فؤادة.. وسلام على مصر.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع نسيم نيوز . نسيم نيوز، أمَّا بعد.. فؤادة: مصــر حينما تجسدت في امرأة، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست