شهاب الخشاب يكتب «الفهامة 62».. الجمال
شهاب الخشاب يكتب «الفهامة 62».. الجمال

شهاب الخشاب يكتب «الفهامة 62».. الجمال نسيم نيوز نقلا عن التحرير الإخبـاري ننشر لكم شهاب الخشاب يكتب «الفهامة 62».. الجمال، شهاب الخشاب يكتب «الفهامة 62».. الجمال ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا نسيم نيوز ونبدء مع الخبر الابرز، شهاب الخشاب يكتب «الفهامة 62».. الجمال.

نسيم نيوز إيه الفرق بين الصورة والخيال؟ في كلامنا العادي مافيش فرق كبير بين إننا نقول "أنا بتصور حاجة" أو "بتخيل حاجة"، لأن الموضوع مرتبط بحاجة مش موجودة وعايزين نخليها تحضر في بالنا، زي مثلا حاجة غالية ومش قادرين نشتريها، أو شخص غالي عندنا واتوفّى، أو مصر الغالية أيام الملك فاروق والعز والجمال. في كل الحالات دي، تجربتنا بتوحّد بين الصورة والخيال: الإعلانات عن المنتجات الغالية عبارة عن صورة وخيال، زي ما الألبوم اللي بيحفظ الموتى صورة وخيال، زي ما الصور التذكارية للقاهرة أيام الملك صورة وخيال في نفس الوقت. إنما الصورة والخيال مش زي بعض حسب الفيلسوف الألماني هانس بيلتينج، لأن الخيال الفردي لا يمكن أن يحقق نفس انتشار الصورة في الواقع.

بيلتينج صاحب كتاب عنوانه "أنثروبولوجيا الصور"، بمعنى دراسة المبادئ الإنسانية العميقة اللي بتشرح تأثير الصور في البني آدم. في رأي بيلتينج، الصورة هي في أساسها حضور الغايب، إن كان مش موجود عشان مانقدرش نمسكه، أو مش موجود عشان فات ومات. الحضور ده لا يمكن يتم إلا عن طريق وسائل مادية زي الكاميرا أو القلم أو حتى الجسم البشري. بالمعنى ده، الخيال الفردي عبارة عن صورة حاضرة عبر الجسم، بتتكون في مخنا وحواسنا، ومش ممكن ندركها إلا عبر الوسائل الجسمانية دي: ولذلك خيال الكفيف أو المعاق بيختلف عن خيال ناس ثانية، مش عشان هم متأخرين عقليا أو جسمانيا، إنما عشان الوسائل اللي بتسمح لتطور خيالهم وصورهم الذهنية غير الناس الثانية.

باختصار، الصورة مش مجرد حاجة موجودة في السحاب وممكن نقطفها بنفس الشكل في أي مكان وأي زمان، إنما لازم تحضر جوة جسمنا أو براه، في وسائل مادية زي الفوتوغرافيا والتليفزيون والإعلانات واللوحات والأفلام. الصورة بتتغيّر كل مرة في حضورها المادي، ومالهاش أصل ينفع نرجع له ونقول إنه الأصل الوحيد، لأن حتى حضورها في الخيال عبارة عن حضور مادي مرتبط بجسم البني آدم اللي بيتخيل. التفكير ده بيخلّينا ننتبه لحاجتين، أولا: إن الخيال الفردي مش ممكن يجيب أبعد من الوسائل الجسمانية الداخلية اللي بتسمح للبني آدم بإدراك العالم، وثانيا إن العالم الخارجي ده فيه آلاف الصور بتأثّر في خيال الواحد بوضوح.

التأثير ده أقوى لما الصورة بتحضر بوسيلة موثوق فيها، زي مثلا الصور الفوتوغرافية القديمة لمصر أيام الملك، اللي بقت منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي. ظاهرة صور مصر القديمة ظاهرة غريبة: ناس كثيرة بقت تشيّر صور من الأربعينيات والخمسينيات لشارع طلعت حرب وكوبري قصر النيل وقصر عابدين والمنتزه وبور سعيد، أيام ماكانت الشوارع فاضية والمباني بيضاء والناس ماشية بالطرابيش والحناطير، والصور دي بيبقى متشيّر معها أرقام عن مصر اللي كانت بتداين إنجلترا بمليارات وكان عندها جنيه أقوى من الدولار وكانت بتحكم بلادا كثيرة من فلسطين للسودان.

بعيدا عن أن مصر كانت تحت استعمار بريطاني والكلام عن الديون والجنيه والسودان مالوش معنى بما أن مصر ماكانتش كيان مستقل، وبعيدا عن أن الفخر بالحكم على غزة والخرطوم بيكرر نفس النظرة الاستعمارية العنصرية اللي كانت عند الأوروبيين تجاه مصر، المثير للاهتمام هو أن الصور الفوتوغرافية القديمة بتشتغل كدليل على روعة ونظافة ونزاهة مصر، وكأن المباني البيضاء والشوارع الفاضية دليل لا يمكن إنكاره على عظمة البلد قبل دولة العساكر. في عالم الفوتوشوب والأخبار الكاذبة، الفوتوغرافيا القديمة بقت وسيلة مادية عندها ثقل، لأنها بتنشر صورة ثانية لمصر وقت الملك، صورة مش زائفة بما أنها اتاخدت في زمنها فعلا، إنما صورة بتخدم خطاب رجعي عن جمال زمن الملك، وبتمسح الظلم والقهر والفقر اللي معظم الناس كانت عايشاه في الزمن ده.

إنما بحكم أن الفوتوغرافيا القديمة تعتبر وثيقة مقنعة، بقت تخلينا نتخيل صورة نظيفة وجميلة ونزيهة لمصر في زمن ماكانش أنظف ولا أجمل من اللي إحنا عايشينه النهارده. الصورة دي بتخلي مصر الغايبة حاضرة، إنما حضورها مالوش علاقة بواقع مصر وقت الملك، ولا بيعبّر عن خيال الفلاح أو الناشط أو التاجر أو حتى الملك وقت الملك، لأن خيالهم عن مصر كان حاضرا عن طريق وسائل غير الفوتوغرافيا القديمة المنتشرة على النت النهارده، اللي بتشكّل خيالا حاضرا عن مصر، خيالا ماكانش موجود عند الناس اللي عايشين وقت الملك ولا كان ممكن يوجد من غير الوسائل المادية اللي بتنشر صورة مصر على النت.

يعني بين الصورة والخيال فرق واضح: الخيال مجرد الطريقة الجسمانية اللي بتخللي الصورة حاضرة في بالنا، بس الخيال ده ضعيف، لأنه تحت تأثير الوسائل المتعددة اللي بتنشر الصور بأشكال مختلفة. الوسائل دي بتأثّر في خيال البني آدم عن احتياجاته ورغباته وزمنه، مش عشان الصورة بتزيّف الواقع، إنما عشان تخيلنا للواقع (وخاصة الواقع التاريخي) محدود بالصور المتداولة.

وبالمعنى ده الصورة بتخلّي الغايب حاضر، حتى لو الغايب عمره ماكان موجود من أساسه.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع نسيم نيوز . نسيم نيوز، شهاب الخشاب يكتب «الفهامة 62».. الجمال، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : التحرير الإخبـاري