ارتفاع أسعار الذهب مع تراجع عوائد السندات الأمريكية وتركيز على تصريحات الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع تراجع عوائد السندات الأمريكية، فيما يترقب المشاركون في السوق البيانات الأمريكية وتعليقات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي للحصول على رؤية أوضح حول خطط البنك المركزي بشأن تخفيضات أسعار الفائدة.

صعد الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 2323.97 دولارًا للأوقية، بحلول الساعة 0326 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.4% لتصل إلى 2339.00 دولارًا.

تراجعت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، مما جعل الذهب أكثر جاذبية، بينما حافظ الدولار على استقراره.

وقال كبير المحللين في سيتي إندكس، مات سيمبسون: “حقيقة أن اتجاه الذهب قد تباين على مدار الأيام الأربعة الماضية دون أن يتجه إلى أي مكان ذو أهمية يخبرني أن السوق ينتظر شيئًا ما ليخرجه من ركوده”.

وأضاف: “إذا انخفضت مبيعات التجزئة الأمريكية، ربما يمكن للذهب أن يكسر حاجز 2350 دولارًا.”

من المتوقع صدور بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية في الساعة 1230 بتوقيت غرينتش في وقت لاحق من اليوم، تليها مطالبات البطالة الأسبوعية يوم الخميس ومؤشرات مديري المشتريات الأولية يوم الجمعة. أظهرت البيانات التي صدرت الأسبوع الماضي تباطؤًا في سوق العمل وضغوط الأسعار.

كشف رئيس الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، باتريك هاركر، يوم الاثنين، أنه يميل إلى تخفيض واحد فقط، لكنه ترك الباب مفتوحًا لتغيير رأيه بناءً على البيانات الواردة.

سيلقي عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خطابات في مناسبات مختلفة في وقت لاحق من اليوم، بما في ذلك رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان جولسبي، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين.

يرى المتداولون احتمالية بنسبة 76% لتخفيض أسعار الفائدة في نوفمبر، وفقًا لأداة متابعة الفيدرالي التابعة لمجموعة CME. تخفيض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب غير المربح.

توقعات الأسواق وأثرها على الذهب

يراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم الأمريكية، حيث تُعتبر مؤشراً رئيسياً على توجهات الفيدرالي المستقبلية. إذا استمر التضخم في الارتفاع، فقد يكون من الصعب على الفيدرالي التمسك بتخفيض أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى تقلبات في أسعار الذهب.

من ناحية أخرى، تساهم البيانات الإيجابية عن سوق العمل في تعزيز الثقة الاقتصادية، ولكنها قد تدفع الفيدرالي إلى تأجيل تخفيض الفائدة. وفي هذا السياق، أظهرت تقارير الوظائف الأخيرة زيادة طفيفة في معدلات البطالة، مما قد يشير إلى تباطؤ اقتصادي.

دور الدولار الأمريكي

يُعتبر الدولار الأمريكي عاملاً مهماً في تحديد أسعار الذهب. فعندما يكون الدولار قوياً، يصبح الذهب أكثر تكلفة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى، مما يحد من الطلب عليه. في الآونة الأخيرة، شهد الدولار استقراراً نسبياً، مما ساعد في دعم أسعار الذهب.

بالإضافة إلى ذلك، تتأثر أسعار الذهب بعوامل جيوسياسية مثل التوترات التجارية والسياسية. فعلى سبيل المثال، أي تصعيد في النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

أداء المعادن الأخرى

لم يكن الذهب المعدن الوحيد الذي شهد تغيرات في الأسعار. فقد استقر سعر الفضة الفوري عند 29.49 دولارًا للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 1.2% ليصل إلى 976.15 دولارًا، وزاد البلاديوم بنسبة 0.7% ليصل إلى 894.64 دولارًا. هذه الزيادات تعكس تحسن الطلب على هذه المعادن نتيجة لتحسن النشاط الصناعي وتوقعات النمو الاقتصادي.

نظرة مستقبلية

في الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تظل الأسواق متقلبة مع استمرار تدفق البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الفيدرالي. وسيكون التركيز الأكبر على كيفية تفاعل الفيدرالي مع هذه البيانات، خاصةً في ضوء التحديات الاقتصادية المستمرة.

باختصار، تبقى أسعار الذهب عرضة للتقلبات بناءً على عوامل متعددة تشمل سياسات الفيدرالي، أداء الدولار، والأوضاع الجيوسياسية. وفي ظل هذه الظروف، يظل الذهب ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات عدم اليقين.