مترجم: تفسير الطبيعة ليس كل شيء.. هكذا الدين مسؤول بضبط العاطفة
مترجم: تفسير الطبيعة ليس كل شيء.. هكذا الدين مسؤول بضبط العاطفة

مترجم: تفسير الطبيعة ليس كل شيء.. هكذا الدين مسؤول بضبط العاطفة نسيم نيوز نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم مترجم: تفسير الطبيعة ليس كل شيء.. هكذا الدين مسؤول بضبط العاطفة، مترجم: تفسير الطبيعة ليس كل شيء.. هكذا الدين مسؤول بضبط العاطفة ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا نسيم نيوز ونبدء مع الخبر الابرز، مترجم: تفسير الطبيعة ليس كل شيء.. هكذا الدين مسؤول بضبط العاطفة.

نسيم نيوز ترجمات

21:00 06 نوفمبر, 2018

مترجم: تفسير الطبيعة ليس كل شيء.. هكذا الدين مسؤول بضبط العاطفة

جوهر الدين ليس في نظامه العقائدي، أو حتى دستوره الأخلاقي، بل في قدرته على خلق تفاعل جمعي

هل فشل الدين في تحقيق منافع للبشرية فلم يخلف سوى حفنة من المتعصبين المتطرفين والمؤمنين بأفكار خرافية؟ أم أنه حقًا ذو أهمية  في تماسك المجتمعات وسلامة البشر النفسية والوجدانية. يحاول «ستيفن اسما» -أستاذ الفلسفة بكلية كولومبيا، شيكاجو- في مقاله المنشور على موقع «أيون» -موقع مؤسسة خيرية مسجلة معنية بنشر المعرفة وخلق ملاذ على الانترنت للتفكير الجاد- الوصول لسبب احتياج البشر للدين، جدير بالذكر أن المقال مقتبس من كتابه بعنوان «لماذا نحتاج الدين» (Why We Need Religion) الذي صدر مؤخرًا هذا العام عن دار أكسفورد للنشر.

يقول «ستيفن» إن الدين لا يساعدنا في تفسير الطبيعة، وربما فسَّر قدر إمكانه الطبيعة في عصور ما قبل العلم، لكن بمجرد أن جاء العلم، عُزِل الدين عن تلك المهمة. في الحقيقة يتفق معظم المسيحيين المتدينين من عامة الناس، بل وحتى رجال الدين المسيحي، مع إعلان البابا يوحنا بولس الثاني الذي صدر عام 1996، بأن «التطور حقيقة واقعية، ويتعين على أتباع الكنيسة الكاثوليكية أن يتجاوزوها»، ولا شك أن هناك بعض الأفكار المتطرفة المناهضة للأسلوب العلمي التي لا تزال حيةً في أماكن مثل متحف كين هام للخلق في ولاية كنتاكي، إلا أن هذه الأفكار أصبحت هامشية إلى حد بعيد؛ فالغالبية العظمى من التيار المتدين من الناس يقبلون برؤية جاليليو بتقسيم العمل: «إن هدف الروح القدس أن يعلمنا كيف ندخل الجنة، لا كيف تُدار».

8714926cdc.jpgreligion-3443282_960_720.jpg

وهمي أم حيوي لبقاء المجتمع؟

البشر مخلوقات شنيعة بطبيعتها، «ذئاب عدوانية، ونرجسية»، وإذا تركنا المجال لغرائزنا الأصيلة لتحركنا، لأصبح الاغتصاب والسلب والحرق أسلوب حياتنا العادية

يتساءل الكاتب «أليس محتملًا إذًا أن جوهر الدين لا يتعلق بالمقدرة على تفسير الطبيعة، بل يتمحور حول قوته الأخلاقية؟» وصف «سيجموند فرويد» الذي عرف نفسه بـ«اليهودي الملحد» الدين بأنه «وهمي، لكنه مفيد جدًا»، فنحن البشر مخلوقات شنيعة بطبيعتنا، «ذئاب عدوانية، ونرجسية»، وإذا تركنا المجال لغرائزنا الأصيلة لتحركنا، لأصبح الاغتصاب والسلب والحرق أسلوب حياتنا العادية؛ ولكننا نمتلك لحسن الحظ التأثير الحضاري للدين الذي يرشدنا إلى الإحسان والتراحم والتكافل وفق آلية العصا والجزرة، أو المعروف في سياق الدين بالجنة والنار.

على الجانب الآخر، قال «إميل دوركايم» عالم الاجتماع الفرنسي، في كتابه «الأشكال الأولية للحياة الدينية» (The Elementary Forms of the Religious Life) الصادر عام 1912، إن جوهر الدين ليس في نظامه العقائدي، أو حتى دستوره الأخلاقي، بل في قدرته على خلق تفاعل جمعي: قوامه التجارب الغامرة المشتركة التي توحد الأشخاص في فئات اجتماعية متعاونة، ويضيف «دوركايم» أن الدين ما هو إلا نوع من الغراء الاجتماعي، وقد أكدت الأبحاث والدراسات الحديثة تلك الرؤية.

للدين قوة علاجية

الدين بشكل عام يساعد على تخفيف القلق والتوتر والاكتئاب، ويوفر الأمل ويعطي معنىً للوجود، فضلًا عن أنه يوجه العداء والخوف تجاه الأعداء

وعلى الرغم من صحة رؤية كل من فرويد ودوركايم فيما يتعلق بالأهمية الوظيفية للدين، إلا أن قيمته الحقيقية تكمن في قوته العلاجية، وعلى الأخص قدرته على علاج مشاعرنا، فطريقة شعورنا بالأمور أمر حيوي لبقائنا تمامًا كأهمية الطريقة التي نفكر بها، إذ خُلقنا نحن البشر بمجموعة من المشاعر مرنة مُجبلة على التكيف، مثل الخوف، والغضب، والشهوة وما إلى ذلك: وكان الدين، ولايزال، هو النظام الحضاري الوحيد الذي يربط هذه المشاعر والسلوكيات ليرتقي بها، أو يتدنى، ويمكننا أن نرى ذلك بوضوح إذا نظرنا إلى الدين السائد في مجمله، وليس الأشكال المتطرفة الوخيمة؛ فالدين بشكل عام يساعد على تخفيف القلق والتوتر والاكتئاب، ويوفر الأمل ويعطي معنىً للوجود، فضلًا عن أنه يوجه العداء والخوف تجاه الأعداء، ويعمل على التحكم في الشهوة وتهذيبها، ويوطد العلاقات بالأبناء، علاوة على أنه من خلال السرد القصصي، يدرب المشاعر على التعاطف والإشفاق على الآخرين، ويمنح السلوى والعزاء في المعاناة.

Sunrise-Morning-Religion-Bless-Travel-Su

تُعد المداواة الوجدانية القلب النابض للدين، فالترابط الاجتماعي لا يحدث فقط عندما نتفق على عبادة نفس المعبود، بل عندما نشعر بالعاطفة تجاه بعضنا البعض. ينشأ المجتمع الفاعل حيث الرعاية والاهتمام المتبادل، عندما تتشارك الفئات المختلفة الشعائر والطقوس الدينية، والغناء، والرقص، والطعام، والمآسي، والأفراح، وقصص القديسين والأبطال، والمعاناة مثل الصوم والأضاحي. وبالقياس، وهكذا تُعد المعتقدات اللاهوتية فكرًا مجردًا غير دموي.

ينشأ المجتمع الفاعل حيث الرعاية والاهتمام المتبادل، عندما تتشارك الفئات المختلفة الشعائر والطقوس الدينية، والغناء، والرقص، والطعام، والمآسي، والأفراح

لا شك أن المراعاة الوجدانية وإدارة المشاعر أمر غاية في الأهمية؛ فالحياة قاسية بطبيعتها، يقول «بوذا» إن «الحياة كلها معاناة»، ولا مفر أن معظمنا ممن بلغ من العمر مبلغًا يتفق تمامًا مع ذلك، فقد تطور الدين ليعالج ما يطلق عليه الكاتب «مشكلة الهشاشة»، ويوضح ذلك قائلا «إننا عندما نمرض، نذهب إلى الطبيب وليس إلى الكاهن. ولكن عندما يموت أحد أبنائنا، أو نفقد منزلنا بسبب الحريق، أو عندما نكتشف إصابتنا بالسرطان في مرحلته الرابعة، يُصبح الدين حينئذ مفيدًا لأنه يمنحنا بعض السكينة والقوة؛ فهو يوفر لنا شيئًا ما لنفعله، عندما لا يكون بيدنا حيلة».

يحاول الكاتب تأمل كيف يساعد الدين الناس بعد وفاة أحبائهم، يقول على سبيل المثال إن الثدييات الاجتماعية التي عانت ألم فراق أحبائهم تلتمس السكينة والعزاء والتعافي عن طريق اللمسات، والتناول الجماعي للطعام، والتقارب والمؤازرة، وكذلك تنطوي العادات الإنسانية الحزينة على نفس آليات المواساة الاجتماعية البناءة؛ إذ نعبر عن مواساتنا للشخص الذي فقد أحد أحبائه باللمسة الحانية والعناق. تبث أجسادنا الراحة والطمأنينة مباشرةً في جسد الشخص المكلوم، ونحضر لمن فقد عزيزًا الطعام والشراب، ونتقاسم الخبز معه (تأمل التقليد اليهودي «شيفا»، أو تقليد التزاور والسهر عند جثة المتوفى قبل دفنها في الكثير من الثقافات)، حيث نتبادل سرد قصص من فارقناهم من الأحباب، ونساعد الثكالى في إعادة صياغة آلامهم بشيء من التخفيف من خلال سرديات أكثر تفاؤل. بل إن الموسيقى في نمط ألحانها المواسي، وطريقة غنائها الجماعي، تساعد في التعبير عن الحزن المشترك، وتحوله من تجربة موحشة لا تُطاق، إلى تجربة اجتماعية مُستساغة. قد تعمل المشاركة الاجتماعية للأفراد المحيطين بشخص ما، في أعقاب مصيبة الموت كمضاد للاكتئاب، ما يعزز تكيف التغيرات العاطفية لدى الشخص المفجوع بفقد عزيز.

497373824.jpg

التعايش ومواجهة السلبيات

يقول الكاتب إن الدين يساعد أيضًا على تخطي الحزن عن طريق شيء أُطلق عليه «التشكيل الوجودي»، أو بشكل أكثر دقة «الدَّين الوجودي»، من الشائع لدى المواطنين الغربيين التفكير في أنفسهم كأشخاص فرادى في المقام الأول، ثم بعد ذلك يفكرون في أنفسهم كأعضاء مجتمع، إلا أن فكرتهم عن البطل الأوحد الذي يحقق مصيرًا فرديًا أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، ففقدان شخص على سبيل المثال يذكرنا باعتمادنا على الآخرين ومدى حاجتنا إلى الآخرين، ويذكرنا بمدى عمق هشاشتنا، في مثل هذه اللحظات، يعود بنا الدين إلى شبكة علاقاتنا بدلًا من الابتعاد عنها، فبعد موت والديك بفترة طويلة على سبيل المثال، يساعدك الدين على تذكرهم، وإدراك مدى حجم الدَّين الوجودي الذي في عنقك لهم.

إن وضع إطار تصوري لتذكر الشخص المتوفى، من خلال الطقوس الجنائزية، أو مهرجان كنس المقابر (تشينغ مينغ جي) في آسيا، أو عيد الموتى بالمكسيك، أو الذكرى السنوية الجماهيرية لأتباع المذهب الكاثوليكي، أمر غاية في الأهمية لأنه يُذكرنا دائمًا، حتى في أوقات الحزن والأسى، بمدى التأثير الحقيقي الملموس للأحباب الراحلين فينا. ويوضح الكاتب أن هذا ليس خداعًا للنفس بحقيقة الموت، بل طريقة بارعة في تعلم كيفية التعايش معه، إذ يتحول الحزن إلى اعتراف صادق بقيمة أحبائنا، وهنا، تساعد الشعائر الدينية الناس على تخصيص الوقت اللازم، والصفاء الذهني للوصول إلى هذا الاعتراف.

إن خلط  إخفاقات الدين الواقعية بقيمة الدين بشكل عام، يؤدي إلى خطأ في إدراك جوهره

يوضح الكاتب أن عاطفة مثل الحزن لها عناصر عدة، إذ تأتي الاستثارة الفسيولوجية للحزن مصحوبة بتقييمات إدراكية، مثل أن يقول المرء «لن أرى صديقي مرةً أخرى»، أو «كان يمكن أن أفعل شيء لمنع حدوث ذلك»، أو «كانت حب حياتي»، وما إلى ذلك. يحاول الدين إعطاء الثكالى تقييمًا بديلًا يعيدون من خلاله تكوين مأساتهم على أنها شيء أكبر من مجرد «بؤس»، وفقًا لعاملي النفس «فيبي ايلزورث»، من جامعة ميشيغان، و«كلاوس شيرر»، من جامعة جنيف، تعد تلك التقييمات العاطفية خطوة استباقية لتجاوز الفاجعة المفاجئة من أجل وضع تصور للحلول أو ردود الأفعال الممكنة، ويعرف ذلك باسم «التقييم الثانوي»، فبعد التقييم الأولي، كأن يقول الفرد إن ما حدث «أمر مُحزن جدًا»، يعمل التقييم الثانوي على تحديد قدرتنا على التعامل مع الموقف، فيبدأ المرء بإدراك أن ما حدث «كثير جدًا عليّ لأتحمله»، أو أن يقول بشكل إيجابي «سوف أتخطى هذه المحنة»، إذ أن جزء من قدرتنا على التعامل مع المعاناة يكمن في إحساسنا بالقوة والتوكل، وبالتالي، المزيد من القوة بشكل عام يعني قدرات أفضل في التعامل مع هذه المواقف، وإذا أدرك الفرد محدودية قدراته في مواجهة خسارة لا يمكن تفاديها وأقر بذلك، لكنه في نفس الوقت شعر في صميم نفسه أن هناك حليفًا قويًا أو الإله جزءًا من قوته وتوكله، يستطيع أن يصبح وقتها أكثر مرونةً في تقبل الفاجعة.

Church-Religion-Faith-God-Christianity-C

عادةً ما تأتي الأنشطة الدينية مصحوبة بأفكار سحرية أو معتقدات خارقة، ذكر «كريستوفر هيتشنز» في كتابه «الإله ليس عظيمًا» (God Is not Great) الصادر عام 2007، أن الدين ما هو إلا «عزاء كاذب»، وقد وجد ذلك صدىً لدى منتقدي الدين الذين كثيرًا ما يرددون ما قاله. إلا أنه ليس ثمة شيء يمكن تسميته بالعزاء الكاذب، إذ يرتكب «هيتشنز» وأتباعه من النقاد خطًا في التصنيف، مثل قول إن «الأخضر لون نعسان» -وليس يبعث على النعاس-، فالسلوى أو الطمأنينة هي أحاسيس، يمكن أن تكون قوية أو ضعيفة، لكنها لا يمكن أبدًا أن تكون خاطئة أو صحيحة؛ لأن الصحة والخطأ مفهومان لا ينطبقان إلا إذا قيمنا رؤيتنا مقارنةً مع الواقع، ولا شك أن كثير من الادعاءات الدينية ستصبح كاذبةً وستدحض تمامًا وفقًا لهذا الأسلوب، على سبيل المثال هل يعقل أن العالم خلق في ستة أيام.

ويختتم الكاتب مقاله مؤكدًا على أن الدين هو عزاء حقيقي تمامًا مثل السكينة الحقيقية للموسيقى؛ فلا أحد يتصور أن متعة أوبرا «الناي السحري» (The Magic Flute) لموزارت «متعة كاذبة» لمجرد أن الناي شيء ليس بوسعه غناء أو عزف، وليس ضروريا أن ينسجم ذلك مع الواقع. بالفعل هناك بعض المتدينين المتعصبين -بعكس المحبين للموسيقى- يعلقون سلواهم على ادعاءات إضافية خارقة للطبيعة، ولكن لماذا يتعين علينا الوثوق بهم لمعرفة جوهر الدين؟ لا يدرك هؤلاء المؤمنون أن طقوسهم الدينية، وأنشطتهم الاجتماعية غير الواعية، هي المصادر الحقيقية لعلاجهم الشافي. وفي الوقت نفسه، يخلط «هيتشنز» وغيره من النقاد إخفاقات الدين الواقعية بقيمة الدين بشكل عام، ومن ثم يخطئون في إدراك جوهره.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «نسيم نيوز».

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع نسيم نيوز . نسيم نيوز، مترجم: تفسير الطبيعة ليس كل شيء.. هكذا الدين مسؤول بضبط العاطفة، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست